حيدر حب الله
232
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والتناسق في الإيقاع الموسيقي أمران بالغا الأهميّة في البلاغة والنثر والشعر وغير ذلك ، ولهذا أجاز العرب في الشعر كسر الكثير من قواعد اللغة نفسها لصالح قواعد الشعر ؛ لأنّ العنصر التناسقي الجمالي والموسيقي لهما أولويّة كبيرة في العنصر البلاغي نفسه . ومن هنا ، فإنّه لو قالت الآية : ( لم يولد ولم يلد ) لكان الحرفان الآخران في الآية هما الكسرة والضمّة ، أو الكسرة والسكون على تقدير الوقف ، وهذا لا يتناسب مع خواتيم الآيات الأخرى ( أحَد ، صمَد ، أحَد ) والتي هي مفتوحة الحرف ما قبل الأخير مع ضمّ الحرف الأخير ، ولهذا ناسب جماليّاً وموسيقيّاً وضع ( يولَد ) ؛ لأنّها مفتوحة مع ضمّ أيضاً ، فلماذا لا يكون هذا الافتراض منطقياً ؟ وبالتالي مع أخذ الخصوصيّة التاريخية التي تعبّر عن حاجة للمواجهة في قضيّة كونه والداً ، مع الخصوصيّة الجمالية والتناسقية يمكن تبرير تقديم ( يلد ) على ( يولد ) ، ومن ثمّ ، لا يكون كلامكم برهاناً على وجود ارتباك في الآية الكريمة . 7 - إنّ إشكالكم ما قبل الأخير غاية ما يفيد ضرورة افتراض أنّ الصمد لا علاقة لها بالولادة أو المولوديّة ، وأصل الصمد في لغة العرب من المقصوديّة ، وهو السيّد الذي يُقصد ويُرجع إليه ولا يرجع إلى أحد ، ولهذا عبّر بعضهم بالغنيّ غير المحتاج ، وبهذا المعنى لا يكون الصمد مطابقاً في المعنى تماماً لقضيّة الولادة ، بل متداخل معها . على أنّه لنفرض وجود نوع من التكرار ، فما المشكلة ؟ ألم يفتخر العرب بالتكرار الذي يكون لغاية التوكيد ؟ والموضوع هنا - كما قلنا - موضوعٌ أساسيّ ، وهو قضية التوحيد ، فأراد النصّ القرآني الإتيان بسورة مختصرة قابلة للرواج ،